السيد كمال الحيدري
431
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
9 ) ، نجده خطاباً مطلقاً لا يختصّ بفئة دون أُخرى ، وليس للمسلمين أولوية بذلك سوى أولوية القبول والطاعة ، وهكذا الحال نجده في النصوص الأُخرى ، وعليه فهل قوله : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ مطلق من هذه الجهة أيضاً ؟ ومع القول بالإطلاق كيف يتحقَّق الإخراج للمؤمن أصالة ، منذ ولادته حتى مماته ، فهو يدور في دائرة النور ، أليس ذلك الإخراج المُدَّعى سالباً بانتفاء موضوعه ، وموضوعه هو تواجده في دوائر الظلمات ؟ فذلك الإخراج مُتصّور في الملاحدة والكفرة والمشركين والمنافقين ، فكيف يُلحق بالإخراج نفس المؤمنين ؟ أما جواب الإشكال على المستوى الأوّل ، فإنه من الثابت في محلّه أنَّ صدق المفهوم على مصداقه ، والعنوان على معنونه لا يُشترط فيه تحقّق جميع مفرداته ، سواء كانت المفردات مأخوذة على نحو الطولية أم العرضية ، فالنائم مثلًا يصدق عليه عنوان النائم ولو وقع منه ذلك لحظة واحدة ، ويترتّب عليه الأثر الشرعي ، فلا يحتاج أن ينام يومه كلَّه أو عمره كلَّه ليصدق عليه عنوان النائم ، وإلا لم يبق مصداق لذلك ، وهكذا في المجتهد فإنه لا يتوقّف صدق عنوان الاجتهاد عليه على أن يكون قد مارس عملية الاستنباط في جميع المسائل الشرعية ، وإلا لم نحصل على واحد منهم « 1 » ، والكلام الكلام في الإخراج من الظلمات . وعليه فإنَّ صدق عنوان الإخراج حاصل بمجرّد دخولهم في ولاية الله تعالى ، بل بمجرّد الكفر بالطاغوت المقتضي بنفسه الإيمان بالله تعالى ، وإلا فهو
--> ( 1 ) فهنالك عشرات بل مئات المسائل المُستحدثة تُواجه المجتهد في كلّ يوم ، فضلًا عن التي لم يتطرَّق لها ، فإذا صدق التوقّف لم يكن مجتهداً بعد ، بل لا يصدق عليه العنوان وهو في طور ممارسة عملية الاجتهاد لأنه ليس مجتهداً بعد . .